أحمد بن علي القلقشندي

194

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

فأعاده الناصر إلى ما كان عليه ثم تجددت بينهما الوحشة بعد ذلك ففر الناصر من القلعة واختفى بدار القاضي سعد الدين بن غراب في الرابع والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة وأقيم في السلطنة مكانه أخوه عبد العزيز وهو صغير ولقب الملك المنصور بعهد من أمير المؤمنين المتوكل ولم يزل الناصر مختفيا إلى ليلة السبت خامس جمادى الآخر وظهر واجتمع عليه كبير من العسكر فزحف على أصحاب أخيه عبد العزيز فهزمهم واستولى على تخت ملكه وقبض على أخيه عبد العزيز وجهزه إلى الإسكندرية فاعتقل بها ثم أمر به بعد ذلك فقتل وعظم سلطانه وتملك أمره وعظم شأنه . ولايات الأمصار في خلافته وعود المستعصم ثم عود المتوكل كانت الديار المصرية والممالك الشامية بيد الظاهر برقوق حتى خلع من السلطنة وبعث به إلى الكرك فاعتقل به في رجب أو جمادى الآخر سنة إحدى وتسعين